حجة أبي حنيفة رحمه الله فِي هذه الآية هو قوله تعالى: {إِذَا تراضوا بَيْنَهُم بالمعروف} وأيضاً أنها بهذا النقصان أرادت إلحاق الشين بالأولياء، لأن الأولياء يتضررون بذلك لأنهم يعيرون بقلة المهور، ويتفاخرون بكثرتها، ولهذا يكتمون المهر القليل حياء ويظهرون المهر الكثير رياء، وأيضاً فإن نساء العشيرة يتضررن بذلك لأنه ربما وقعت الحاجة إلى إيجاب مهر المثل لبعضهن، فيعتبرون ذلك بهذا المهر القليل، فلا جرم للأولياء أن يمنعوها عن ذلك وينوبوا عن نساء العشيرة ثم أنه تعالى لما بين حكمة التكليف قرنه بالتهديد فقال: {ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الأخر} وذلك لأن من حق الوعظ أن يتضمن التحذير من المخالفة كما يتضمن الترغيب فِي الموافقة، فكانت الآية تهديداً من هذا الوجه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 - 98}
المناسبة
قال البقاعي:
ولما ذكر الأحكام مبيناً لحكمها فكان {ذلك} وعظاً وكان أكثر الناس يظن أن الوعظ مغائر للأحكام أقبل على المختار للكمال فقال: ذلك الأمر العظيم يا أيها الرسول {يوعظ} أي يرقق {به} قلوب {من كان} والوعظ قال الحرالي إهزاز النفس بموعود الجزاء ووعيده - انتهى. فهو تهديد لمن تشق عليه الأحكام وهم الأكثر.