ثم بين الله ذلك وقيده بأن يكون من المعروف نهياً للمرأة أن تفعل ما ليس من المعروف شرعاً وعادة، كالإفراط فِي الحزن المنكر شرعاً وعادة، أو التظاهر بترك التزوج بعد زوجها، وتغليظاً للذين ينكرون على النساء تسرعهن للتزوج بعد العدة، أو بعد وضع الحمل، كما فعلت سبيعة أي فإن ذلك من المعروف. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 446}
ففيه جوابان:
أحدهما: أن الخطاب تَوَجّه إلى الرجال فيما يلزم النساء من أحكام العِدّة، فإذا بلغن أجلهن ارتفع الجناح عن الرجال فِي الإنكار عليهن وأخذهن بأحكام عددهن.
والثاني: أنه لا جناح على الرجال فِي نكاحهن بعد انقضاء عِدَدِهن. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 303}
وقال الفخر:
وأما قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} فالمعنى إذا انقضت هذه المدة التي هي أجل العدة فلا جناح عليكم قيل الخطاب مع الأولياء لأنهم الذين يتولون العقد، وقيل: الخطاب مع الحكام وصلحاء المسلمين، وذلك لأنهن إن تزوجن فِي مدة العدة وجب على كل واحد منعهن عن ذلك إن قدر على المنع، فإن عجز وجب عليه أن يستعين بالسلطان، وذلك لأن المقصود من هذه العدة أنه لا يؤمن اشتمال فرجها على ماء زوجها الأول، وفي الآية وجه ثالث وهو أنه {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} تقديره: لا جناح على النساء وعليكم، ثم قال: {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بالمعروف} أي ما يحسن عقلاً وشرعاً لأنه ضد المنكر الذي لا يحسن، وذلك هو الحلال من التزوج إذا كان مستجمعاً لشرائط الصحة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 110}