قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} السائل عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الصاحبة بقولهم: إن الخمر والميسر يضيعان العقل والمال فأفتنا فيهما، وحاصل ما وقع في الخمر في زمان رسول الله أنه نزل فيه أربع آيات: الأولى نزلت بمكة تدل على حله وهي قوله تعالى:
{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} [النحل: 67] ثم سأل عمر ومعاذ وجماعة النبي بالمدينة عن حكمه فنزل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الآية، فشربها قوم لقوله: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} وامتنع آخرون خوفاً من قوله: {فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} ثم إن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً لبعض أصحابه فأكلوا وشربوا الخمر، فحضرت صلاة المغرب فأمهم واحد منهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون بإسقاط لا إلى آخر السورة فنزل
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] الآية، فحرمت في أوقات الصلاة دون غيرها، ثم إن عتبان بن مالك صنع طعاماً لجماعة من الصحابة وفيهم سعد بن أبي وقاص فأكلوا وشربوا الخمر فافتخروا وتناشدوا الشعر، فأنشد سعد قصيدة يمدح بها قومه ويهجو الأنصار فشج رجل منهم رأسه، فرفع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فأنزل الله آية المائدة إلى قوله: