قال القرطبي:
نزلت فِي خَنساءَ وليدةٍ سوداءَ كانت لحذيفةَ بنِ اليمان؛ فقال لها حذيفة: يا خنساءُ، قد ذُكرت فِي الملأ الأعلى مع سوادِك ودمامَتِك، وأنزل الله تعالى ذكرك فِي كتابه، فأعتقها حُذيفةُ وتزوّجها. وقال السُّدّيّ:"نزلت فِي عبد الله بن رَواحةَ، كانت له أُمَةٌ سوداءُ فلطمها فِي غضب ثم نَدِم، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره؛ فقال:"ما هي يا عبدَ الله"قال: تصوم وتُصلِّي وتُحسِن الوضوءَ وتَشهد الشهادتين؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذه مؤمنة""فقال ابن رواحة: لأَعتِقنّها ولأَتزوّجنّها؛ ففعل؛ فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أَمَةً؛ وكانوا يرون أن ينكحوا إلى المشركين، وكانوا ينكحونهم رغبة فِي أحسابهم، فنزلت هذه الآية. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 69 ـ 70}
قال الفخر:
الخير هو النفع الحسن: والمعنى: أن المشركة لو كانت ثابتة فِي المال والجمال والنسب، فالأمة المؤمنة خير منها لأن الإيمان متعلق بالدين والمال والجمال والنسب متعلق بالدنيا والدين خير من الدنيا ولأن الدين أشرف الأشياء عند كل أحد فعند التوافق فِي الدين تكمل المحبة فتكمل منافع الدنيا من الصحة والطاعة وحفظ الأموال والأولاد وعند الاختلاف فِي الدين لا تحصل المحبة، فلا يحصل شيء من منافع الدنيا من تلك المرأة، وقال بعضهم المراد ولأمة مؤمنة خير من حرة مشركة، واعلم أنه لا حاجة إلى هذا التقدير لوجهين أحدهما: أن اللفظ مطلق والثاني: أن قوله: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} يدل على صفة الحرية، لأن التقدير: ولو أعجبتكم بحسنها أو مالها أو حريتها أو نسبها، فكل ذلك داخل تحت قوله: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 52}