قال ابن عاشور:
وقوله: {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} عطف على جملة الجزاء على الكفر، إذ الأمور بخواتمها، فقد ترتب على الكفر أمران: بطلان فضل الأعمال السالفة، والعقوبة بالخلود فِي النار، ولكون الخلود عقوبة أخرى أعيد اسم الإشارة فِي قوله: {وأولئك أصحاب النار} .
وفي الإتيان باسم الإشارة فِي الموضعين التنبيه على أنهم أحرياء بما ذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما ذكر قبل اسم الإشارة.
هذا وقد رتب حبط الأعمال على مجموع أمرين الارتداد والموت على الكفر، ولم يقيد الارتداد بالموت عليه فِي قوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله وهو فِي الآخرة من الخاسرين} {المائدة: 5] وقوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} {الزمر: 65] وقوله: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} {الأنعام: 88]. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 2 صـ 334}
{فأولئك حبطت أعمالهم} أي بطلت أعمالهم {في الدنيا والآخرة} وهو أن المرتد يقتل وتبين زوجته منه، ولا يستحق الميراث من أقاربه المؤمنين ولا ينصر إن استنصر ولا يمدح ولا يثنى عليه ويكون ماله فيئاً للمسلمين هذا فِي الدنيا، ولا يستحق الثواب على أعماله ويحبط أجرها فِي الآخرة. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 207}