قال القرطبي:
وقوله تعالى: {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا} قيل:"تولّى وسعى"من فعل القلب؛ فيجيء"تولى"بمعنى ضل وغضب وأَنِف فِي نفسه. و"سعى"أي سعى بحيلته وإرادته الدوائر على الإسلام وأهله؛ عن ابن جُرَيج وغيره. وقيل: هما فعل الشخص؛ فيجيء"تولى"بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد. و"سعى"أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها؛ عن ابن عباس وغيره. وكلا السعيين فساد. يقال: سعى الرجل يسعى سعياً، أي عدا، وكذلك إذا عمِل وكسَب. وفلان يسعى على عياله أي يعمل فِي نفعهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 17}
فصل
قال الفخر:
من فسر الفساد بالتخريب قال: إنه تعالى ذكره أولاً على سبيل الإجمال، وهو قوله: {لِيُفْسِدَ فِيهَا} ثم ذكره ثانياً على سبيل التفصيل فقال: {وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} ومن فسر الإفساد بإلقاء الشبهة قال: كما أن الدين الحق أمر أن أولهما العلم، وثانيهما العمل، فكذا الدين الباطل أمران أولهما الشهبات، وثانيهما فعل المنكرات، فههنا ذكر تعالى أولاً من ذلك الإنسان اشتغاله بالشبهات، وهو المراد بقوله: {لِيُفْسِدَ فِيهَا} ثم ذكر ثانياً إقدامه على المنكرات، وهو المراد بقوله: {وَيُهْلِكَ الحرث والنسل} ولا شك فِي أن هذا التفسير أولى ثم من قال سبب نزول الآية أن الأخنس مر بزرع للمسلمين فأحرق الزرع وقتل الحمر قال: المراد بالحرث الزرع، وبالنسل تلك الحمر، والحرث هو ما يكون منه الزرع، قال تعالى: {أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أأنتم تَزْرَعُونَهُ} الواقعة: 63]