قَوْلُه تَعَالَى: (وَمنَ النَّاس مَنْ يُعْجبُكَ قَوْلُهُ في الْحَياة الدُّنْيا وَيُشْهدُ اللَّهَ عَلى مَا في قَلْبه وَهُوَ أَلَدُّ الْخصام(204)
قوله: (يروقك ويعظم في نفسك) يروقك تجريد للخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه إمام
أمته، لكن الإعجاب عام قال الله تَعَالَى في سورة الْمُنَافقينَ:(وَإذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجبُكَ
أَجْسَامُهُمْ)فالخطاب خاص والحكم عام في الموضعين، ولك أن تقول:
الخطاب لغير معين فيعم لكل من يتأتى منه الإعجاز فيوافق ما في سورة الْمُنَافقينَ في عموم
الخطاب والحكم؛ إذ فيها العموم ظَاهر لقوله (وَإذَا رَأَيْتَهُمْ) فإن رؤيتهم غير مختصة به
عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإن كانت الرؤية هنا معتبرة أَيْضًا لكنها لم تذكر صريحًا، ولما كان الإعجاب
مستعملًا في أمر غريب مستحسن قال يروقك. أي يحسن في سمعك ويعظم في نفسك لازم
له؛ لأن الأمر الغريب المجهول السبب يعظم وقعه في الْقُلُوب، فالْمُرَاد بالنفس هنا القلب
ويحتمل أن يراد الروح.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: يروقك. تفسير للأظهر بالظَّاهر. والتعجب حيرة. قال الرَّاغب: التعجب حيرة تعرض
للْإنْسَان عند جهل سَبَب الشيء، وليس هُوَ شيء في ذاته بل هُوَ بحسب الْإضَافَة إلَى من يعرف
السبب وإلى من لا يعرفه؛ ولهذا قال قوم لكل شيء عجب. وقال قوم لا شيء عجب. وحَقيقَة أعجبني
كذا ظهر لي ظهورًا لم أعرف سببه.