قلت: تلك الآي الأخر جاءت لتهويل أمر الشرك على فرض وقوعه من غير معين كما فِي آية {ومن يكفر بالإيمان} {المائدة: 5] أو وقوعه ممن يستحيل وقوعه منه كما فِي آية: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} {الأنعام: 88] وآية لئن أشركت ليحبطن عملك} {الزمر: 65] فاقتصر فيها على ما ينشأ عن الشرك بعد الإيمان من حبْط الأعمال، ومن الخسارة بإجمال، أما هذه الآية فقد وردت عقب ذكر محاولة المشركين ومعالجتهم ارتدادَ المسلمين المخاطبين بالآية، فكان فرض وقوع الشرك والارتداد منهم أقرب، لمحاولة المشركين ذلك بقتال المسلمين، فذكر فيها زيادة تهويل وهو الخلود فِي النار. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 2 صـ 335}
فصل
قال ابن عاشور:
وقد اختلف العلماء فِي المرتد عن الإسلام إذا تاب من ردته ورجع إلى الإسلام، فعند مالك وأبي حنيفة أن من ارتد من المسلمين ثم عاد إلى الإسلام وتاب لم ترجع إليه أعماله التي عملها قبل الارتداد فإن كان عليه نذور أو أيمان لم يكن عليه شيء منها بعد عودته إلى الإسلام، وإن كان حج قبل أن يرتد ثم عاد إلى الإسلام استأنف الحج ولا يؤخذ بما كان عليه زمن الارتداد إلاّ ما لو فعله فِي الكفر أخذ به. وقال الشافعي إذا عاد المرتد إلى الإسلام عادت إليه أعماله كلها ما له وما عليه.
فأما حجة مالك فقال ابن العربي قال علماؤنا إنما ذكر الله الموافاة شرطاً ههنا، لأنه عَلَّق الخلود فِي النار عليها فمن أوفى على الكفر خلده الله فِي النار بهذه الآية، ومن أَشرك حبط عمله بالآية الأخرى فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين أ هـ