فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58852 من 466147

يريد أن بين الشرطين والجوابين هنا توزيعاً فقوله: {فأولئك حبطت أعمالهم فِي الدنيا والآخرة} جواب لقوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه} . وقوله: {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} جواب لقوله: {فيمت وهو كافر} ، ولعل فِي إعادة {وأولئك} إيذاناً بأنه جواب ثان ، وفي إطلاق الآي الأخرى عن التقييد بالموت على الكفر قرينة على قصد هذا المعنى من هذا القيد فِي هذه الآية.

وفي هذا الاستدلال إلغاء لقاعدة حمل المطلق على المقيد ، ولعل نظر مالك فِي إلغاء ذلك أن هذه أحكام ترجع إلى أصول الدين ولا يكتفى فيها بالأدلة الظنية ، فإذا كان الدليل المطلق يحمل على المقيد فِي فروع الشريعة فلأَنه دليل ظني ، وغالب أدلة الفروع ظنية ، فأما فِي أصول الاعتقاد فأخَذَ من كل آية صريحَ حكمها ، وللنظر فِي هذا مجال ، لأن بعض ما ذكر من الأعمال راجع إلى شرائع الإسلام وفروعه كالحج.

والحجة للشافعي إعمال حمل المطلق على المقيد كما ذكره الفخر وصوبه ابن الفرس من المالكية.

فإن قلت فالعمل الصالح فِي الجاهلية يقرره الإسلام فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحِكيم بن حزام"أسْلَمْتَ على ما أسلمتَ عليه من خير"فهل يكون المرتد عن الإسلام أقلَّ حالاً من أهل الجاهلية ؟ فالجواب أن حالة الجاهلية قبل مجيء الإسلام حالة خُلُو عن الشريعة فكان من فضائل الإسلام تقريرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت