فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59138 من 466147

قال - رحمه الله:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)

الْآيَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبْلَهَا، فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالْوِفَاقِ وَالسَّلَامِ، وَبَيَّنَ سَبَبَ التَّنَازُعِ وَالْخِصَامِ، وَأَرْشَدَ إِلَى مَا فَطَرَ عَلَيْهِ الْبَشَرَ مِنْ حَاجَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى التَّعَاوُنِ مَعَ بَعْضٍ عِنْدَمَا كَثُرُوا وَاجْتَمَعُوا وَكَثُرَتْ مَطَالِبُهُمْ وَتَعَدَّدَتْ رَغَائِبُهُمْ، وَمِنْ إِفْضَاءِ ذَلِكَ إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّعَادِي، وَمِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى نِظَامٍ جَامِعٍ وَشَرْعٍ يُحَدِّدُ الْحُقُوقَ وَيَهْدِي الْقُلُوبَ، لَا مَجَالَ فِيهِ لِلنِّزَاعِ وَالِاخْتِلَافِ; لِوُجُوبِ أَخْذِهِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا مَعَهُ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَذَكَرَ إِحْسَانَ اللهِ تَعَالَى إِلَيْهِمْ إِذْ بَعَثَ فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ لِيُحَكَّمَ فِي الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي الْكِتَابِ نَفْسِهِ وَتَحْوِيلَهُمُ الدَّوَاءَ دَاءً، وَاتِّخَاذَهُمُ الرَّابِطَةَ الْجَامِعَةَ آلَةً مُفَرِّقَةً، ثُمَّ هِدَايَةَ اللهِ تَعَالَى أَهْلَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ لِمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِرُجُوعِهِمْ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْكِتَابُ، وَتَحْكِيمِهِ فِي كُلِّ خِلَافٍ، وَقَبُولِ حُكْمِهِ فِي كُلِّ نِزَاعٍ، وَالِاعْتِمَادِ فِي فَهْمِهِ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ جُمْلَتِهِ، وَمَا عَلَّمَ عِلْمًا صَحِيحًا مِنْ سُنَّةِ مَنْ جَاءَ بِهِ، وَمَنْ صَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ قَبْلَ الْخِلَافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت