قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ...(228)
قوله: (يريد بها المدخول بهن من ذوات الأقراء) المدخول بهن حَقيقَة أو حكمًا بأن
يوجد بَيْنَهُمَا الخلوة الصحيحة وإن لم توطأ. من ذوات الأقراء. أي الحيض.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يريد بها المدخول بهن من ذوات الأقراء. كان عليه أن [يقول] من ذوات الإقراء الحرائر الغير
الحوامل لأن حكم المطلقات الرقائق والحوامل في العدة ليس كَذَلكَ، وجملة الْكَلَام هَاهُنَا ما قَالُوا إن
المطلقة وهي التي وقع الطلاق عليها إما أن يكون مدخولًا بها [أو لا] يكونـ فإن لم تكن مدخولًا بها لم
يجب العدة عليها. قال الله تَعَالَى(إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ
عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)وإن كانت مدخولًا بها فإما أن تكون حاملا فعدتها
بوضع الحمل لقَوْله تَعَالَى:[ (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
أو ليست حاملًا]فإما أن لا تكون ذات حيض لكبر أو صغر فعدتها بالأشهر لقوله
تَعَالَى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) أو [تكون] ذات حيض فإما أن تكون دقيقة
فعدتها قرآن، أو حرة فعدتها ثلاثة أقراء، فقد ظهرت أن الْمُرَاد بالمطلقات في الآية المدخول بهن من
ذوات الاقراء الحرائر فلا بد أن يكون الْمُرَاد هنا هذا المقيد. قال صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: كَيْفَ
جازت إرادتهن خاصة واللَّفْظ يقتضي العموم؟ قلت بل اللَّفْظ مطلق في تناول الجنس صالح لكله
وبعضه فجاء في أحد ما يصلح له كالاسم المشترك. أي جاء في أحد ما يصلح له بقرينة تَخْصيص