قال - رحمه الله:
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
كَانَ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقٌ وَمُرَاجَعَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّلَاقِ حَدٌّ وَلَا عِدَّةٌ فَإِنْ كَانَ لِمُغَاضَبَةٍ عَارِضَةٍ عَادَ الزَّوْجُ فَرَاجَعَ وَاسْتَقَامَتْ عِشْرَتُهُ، وَإِنْ كَانَ لِمُضَارَّةِ الْمَرْأَةِ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَاسْتَأْنَفَ طَلَاقًا. ثُمَّ يَعُودُ إِلَى ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، أَوْ يَفِيءَ وَيَسْكُنَ غَضَبُهُ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أُلْعُوبَةً بِيَدِ الرَّجُلِ يُضَارُّهَا بِالطَّلَاقِ مَا شَاءَ أَنْ يُضَارَّهَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَصْلَحَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ أُمُورِ الِاجْتِمَاعِ. وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ قَالَتْ: (كَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَأَكْثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: وَاللهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي، وَلَا آوِيكِ أَبَدًا، قَالَتْ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُطَلِّقُكِ