فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63447 من 466147

و: أقرب، يتعدّى بالَّلام كهذه، ويتعدّى بإلى كقوله: {ونحن أقرب إليه} ولا يقال: إن اللام بمعنى إلى، ولا إن اللام للتعليل، بل على سبيل التعدية لمعنى المفعول به المتوصل إليه بحرف الجر، فمعنى اللام ومعنى إلى متقاربان من حيث التعدية، وقد قيل: بأن اللام بمعنى إلى، فيكون ذلك من تضمين الحروف، ولا يقول به البصريون. وقيل أيضاً: إن اللام للتعليل، فيدل على علة ازدياد قرب العفو على تركه، والمفضل عليه فِي القرب محذوف، وحسن ذلك كون أفعل التفضيل وقع خبراً للمبتدأ، والتقدير: والعفو منكم أقرب للتقوى من ترك العفو. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 247}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} تذييل أي العفو من حيث هو، ولذلك حذف المفعول، والخطاب لجميع الأمة، وجيء بجمع المذكر للتغليب، وليس خطاباً للمطلقين، وإلا لما شمل عفو النساء مع أنه كله مرغوب فيه، ومن الناس من استظهر بهذه الآية على أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح المطلق، لأنه عبر عنه بعد بقوله: {وأن تعفوا} وهو ظاهر فِي المذكر، وقد غفل عن مواقع التذييل فِي آي القرآن كقوله: {أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] .

ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق؛ لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى لكنه يؤذن بتصلب صاحبه وشدته، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد، لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع، والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه، لكثرة أسبابها فيه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 464}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت