(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ...(237) .
وحضَّ على ذلك بقوله جلَّ قوله: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) وعرَّض بالوعيد في عقب ذلك بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) .
ثُمَّ أرجع - جلَّ جلالُه - الخطاب بما هو بين للآخرة بقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) . الصلاة الوسطى: هي
صلاة الصبح وصلاة العصر، يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار، ويشهدون بهما
عند ربهم - صلوات الله وسلامه عليهم - يقولون عندما يسألهم الرب عزَّ جلاله وتعالى علاؤه وشأنه:"كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم"
وهم يصلون"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قعد بعد الصلاة يذكر الله فهو في صلاة".
وفي أخرى:"صلت عليه الملائكة ما دام في مصلاه ذلك حتى يقوم". وفي
أخرى:"ما لم يحدث".
معناه: ما لم يحدث كلامًا أو شغلاً أو أمرًا ليس من شأن الصلاة، وهذا خطاب
منتظم بخطابه - جلَّ جلالُه - المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ (153) . بدأ جلَّ ذكره بذكر الصلاة وختم بذكرها إعلامًا [منه] - عز وجل -
بعظم قدر الأعمال التي تكون للآخرة، وبخاصة منها الصلاة.
ألا تسمعه ذكر الصلاة والصبر وهما أصلان لأعمال الآخرة؛ لذلك يستعان بها
على مكابدة أعمال الآخرة، والمقصود الأول من ذلك كله: الصلاة، كذلك فعل في
سورة المؤمنين"صدَّر بذكر الصلاة وختم بذكرها، وفعل مثل ذلك في سورة"
"المعارج".
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ...(240) .
ذكر بعضهم أن هذه الآية منسوخة بقوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ