فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65828 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما كان الاختلاف على الأنبياء سبباً للجهاد الذي هو حظيرة الدين وكان عماد الجهاد النفقة أتبع ذلك قوله رجوعاً إلى أول السورة من هنا إلى آخرها وإلى التأكيد بلفظ الأمر لما تقدم الحث عليه من أمر النفقة: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بألسنتهم بالإيمان {أنفقوا} تصديقاً لدعواكم فِي جميع أبواب الجهاد الأصغر والأكبر ولا تبخلوا فأي داء أدوأ من البخل {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9]

ولما أمر بذلك هونه عليهم بالإعلام بأنه له لا لهم فقال: {مما} أي الشيء الذي ورد القول إلى مظهر العظمة حثاً على المبادرة إلى امتثال الأمر وتقبيحاً بحال من أبطأ عنه فقال: {رزقناكم} بما لنا من العظمة، وجزم هنا بالأمر لأنه لما رغب فِي النفقة من أول السورة إلى هنا مرة بعد أخرى فِي أساليب متعددة صارت دواعي العقلاء فِي درجة القبول لما تندب إليه من أمرها وإن كان الخروج عما فِي اليد فِي غاية الكراهة إلى النفس، وصرف الأمر بالتبعيض إلى الحلال الطيب، فمنع احتجاج المعتزلة بها فِي أن الرزق لا يكون إلا حلالاً لكونه مأموراً به، وأتبعه بما يرغب ويرهب من حال يوم التناد الذي تنقطع فيه الأسباب التي أقامها سبحانه وتعالى فِي هذه الدار فقال: {من قبل أن يأتي يوم} موصوف بأنه {لا بيع فيه} موجود {ولا خلة} قال الحرالي: هي مما منه المخاللة وهي المداخلة فيما يقبل التداخل حتى يكون كل واحد خلال الآخر، وموقع معناها الموافقة فِي وصف الرضى والسخط، فالخليل من رضاه رضى خليله وفعاله من فعاله - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت