قصة النّمروذ الملك
[سورة البقرة (2) : آية 258]
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ...(258)
الإعراب:
رَبِّهِ الهاء تعود على الذي وهو نمروذ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ في موضع نصب لأنه مفعول لأجله، وتقديره: لأن آتاه الله، فحذف اللام فاتصل الفعل به. والهاء في آتاهُ فيها وجهان:
إما أن تكون عائدة على إبراهيم، أي: أن آتى الله إبراهيم النبوة، وإما أن تعود على الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ وهو نمروذ الذي خاصم إبراهيم لأن آتاه الله الملك. إِذْ قالَ إذ: ظرف زمان والعامل فيه تَرَ. والياء في رَبِّيَ يجوز فيها التحريك والإسكان، فمن حركها شبهها بالكاف في رَأَيْتَكَ، ومن سكّنها استثقل الحركة عليها، لأن الحركات تستثقل على حرف العلة.
البلاغة:
أَلَمْ تَرَ الاستفهام للتعجب، والرؤية قلبية.
يُحْيِي وَيُمِيتُ عبر بالمضارع لأنه يفيد التجدد والاستمرار. وصيغة رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ تفيد القصر لورود المبتدأ والخبر معرفتين، أي أنه تعالى وحده هو الذي يحيي ويميت.
ويوجد طباق بين يحيي ويميت أو بين المشرق والمغرب.
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ يشعر التعبير بأن العلة وسبب الحيرة هو كفره، ولو قال: فبهت الكافر لما أدى ذلك المعنى.
المفردات اللغوية:
أَلَمْ تَرَ الاستفهام للتعجب والإنكار حَاجَّ جادل أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ أي حمله بطره بنعمة الله على ذلك وهو نمروذ.
فَبُهِتَ تحير ودهش،
وفي الحديث: «إن اليهود قوم بهت»
، الظَّالِمِينَ المعرضين عن قبول الهداية بالنظر فيما يؤدي إلى الحق.
المناسبة:
لما ذكر الله تعالى فيما سبق أن الله ولي الذين آمنوا، وأن الطاغوت ولي الكافرين، أعقبه بذكر نموذج للإيمان ونموذج للطغيان، ليبين تلك القضية ويشهد على صدقها وصحتها، وهو أن إبراهيم وفقه الله للأدلة التي تدحض الشبهات، وأن الملك عمي عن نور الحق، فكانت حججه متهافتة ساقطة، تتردد في ظلمات الشكوك والأوهام، فصارت هذه القصة مثلا للمؤمن والكافر اللذين تقدم ذكرهما.
التفسير والبيان: