[من روائع الأبحاث]
(العقود والمعاملات في التصوير القرآني والسنة الشريفة)
سمات الاقتصاد الإسلامي في العقود والمعاملات
الاقتصاد الإسلامي تشريع إلهي:
الاقتصاد الإسلامي تشريع من قبل الله -عز وجل- للبشرية جمعاء، إلى أن تقوم الساعة، وقد أيقن الإنسان المعاصر أكثر وأكثر بعد فشل النظم الاقتصادية منذ القدم حتى الآن، سواء أكان النظام الاقتصادي هو الرق القديم، ثم الإقطاع ثم البرجوازية، أو الرأسمالية ثم الاشتراكية، فقد أثبت هذا النظم فشلها حديثًا لسبب واضح، هو أن الإنسان أصبح عبدًا لماله، لا يرى في الوجود سواه، فكان مشركًا بالله شركًا مقنعًا، كما في النظام الرأسمالي الاقتصادي، أو عبد لآلته تسخره؛ فتذوب إنسانيته بين ضجيجيها وفحيحها، وكان أيضًا مشركًا مقنعًا، كما في النظام الاشتراكي الاقتصادي، لأن عبودية الإنسان المعاصر للمادة هزت كيانه وجوهره، وعكَّرت صفوة فطرته السليمة، فضل عن القيم الروحية والأخلاقية، التي لا تستقيم الحياة إلا بها، ولا تسمو نواميس الطبيعة إلا بمقدار التجاوب العملي معها.
لهذا أقر علماء الاقتصاد في العالم، ومنهم: جاك أوستري من علماء الاقتصاد في فرنسا، ورايموند شارل 1، أقروا بأن الاقتصاد الإسلامي هو النظام الذي يحقُّق للإنسان السعادة، فهو نظام شامل صالح للحياة والإحياء، وذلك لقيمه النبيلة، وأخلاقه السامية، ودقته ومطاوعته لأساليب الحياة والناس، وهو نفسه ما تتميز به العقود والمعاملات في
الفقه الإسلامي والشريعة السمحاء، وهذا ما سيعني به بحث"منهج الإسلام وأخلاقه في العقود والمعاملات"، نسأل الله -عز وجل- أن تجتمع أمة الإسلام على تطبيقه والعمل به، وأن تسير على نهجه القويم، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، في تصوير قرآني معجز.