قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ الآية (282) }
إنها أطول آية فِي آيات القرآن ويستهلها الله بقوله:"يا أيها الذين آمنوا"وهذا الاستهلال كما نعرف يوحي بأن ما يأتي بعد هذا الاستهلال من حكم، يكون الإيمان هو حيثية ذلك الحكم، فمادمت آمنت بالله فأنت تطبق ما كلفك به؛ لأن الله لم يكلف كافراً، فالإنسان - كما قلنا سابقاً - حر فِي أن يقبل على الإيمان بالله أو لا يقبل.
فإن أقبل الإنسان بالإيمان فليستقبل كل حكم ن الله بالتزام. ونضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - إن الإنسان حين يكون مريضاً، هو حر فِي أن يذهب إلى الطبيب أو لا يذهب، ولكن حين يذهب الإنسان إلى الطبيب ويكتب له الدواء فالإنسان لا يسأل الطبيب وهو مخلوق مثله: لماذا كتبت هذه العقاقير؟. إن الطبيب يمكن أن يرد: إنك كنت حرا فِي أن تأتي إلى أو لا تأتي، لكن مادمت قد جئت إلى فاسمع الكلام ونفذه. والطبيب لا يشرح التفاعلات والمعادلات لا، إن الطبيب يشخص المرض، ويكتب الدواء. فما بالنا إذا أقبلنا على الخالق الأعلى بالإيمان؟
إننا نفذ أوامره سبحانه، والله لا يأمر المؤمن إلا عن حكمة، وقد تتجلى للمؤمن بعد ذلك آثار الحكمة ويزداد المؤمن ثقة فِي إيمانه بالله. يقول الحق:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم إلى أجل مسمى فاكتبوه"وعندما نتأمل قول الحق:"تداينتم"نجد فيها"دين"، وهناك"دين"، ومن معنى الدين الجزاء، ومن معنى الدين منهج السماء، وأما الدين فهو الاقتراض إلى موعد يسدد فيه. هكذا نجد ثلاثة معان واضحة: الدين: وهو يوم الجزاء، والدين وهو المنهج السماوي والدين: هو المال المقترض.