فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68952 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} فيه صلاح المتصدق من وجوه: أحدها لو فسر الطيب بالحلال فليقبل الله منه، ولو فسر بالجودة فليجز به بقدر جودته. وثانيها ليثاب على التعظيم لأمر الله. وثالثها ليثاب على الشفقة على خلق الله. ورابعها ليثاب على الإيثار {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] وخامسها ليستحق البر {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] . وسادسها ليثاب على زيادة الإيمان وأن المتصدق فِي صدقته كالزارع فِي زراعته. فكما أن الزارع كلما ازداد إيقانه بحصول الثمرة اجتهد فِي جودة البذر فكذا المتصدق كلما ازداد إيمانه بالبعث والجزاء زاد فِي جودة صدقته لتحققه {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها} [النساء: 40] وقدم ذكر الكسب على ذكر المخرج من الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسب يده» وفي الآية معنى آخر لطيف {انفقوا من طيبات ما كسبتم} من تزكية النفوس وتصفية القلوب {ومما أخرجنا لكم} من أرض طينتكم من تحلية سرائركم بمكارم الأخلاق، ولتكن النفقة طيبة من خباثة الشبهات طيباً إنفاقها من خباثة الأغراض الدنيوية والأخروية، طيباً منفقهاً من خباثة الالتفات والنظر فِي الإنفاق إلى غير الله، فإذا كانت النفقة طيبة فِي نفسها فلله قبول طيب من الوسائط فيأخذها بيده ويربيها قبل أن تقع فِي يد الفقير، وإذا كانت اليد طيبة فِي إنفاقها فلله قبول طيب فإنها أبلغ عند الله من عملها، وإذا كان القلب المنفق طيباً عن الالتفات إلى غير الله فلله قبول طيب عن الأغيار بين أصبعين من أصابع الرحمن، وهذا تحقيق قوله صلى الله عليه وسلم «إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب» ولستم بآخذي هذا الخبيث لا فِي أصل الفطرة ولا فِي عهد الخلقة لأنكم خلقتم من أصل طيب وطينة طيبة. فالروح من أطيب الأطايب لأنه أقرب الأقربين إلى حضرة رب العالمين، والجسد من التراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت