فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68742 من 466147

قال - رحمه الله:

{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

وفي تقديم الليل على النهار والسر على العلانية إيذان بمزية الإخفاء على الإظهار.

قال الحرالي: فأفضلهم المنفق ليلاً سراً. وأنزلهم المنفق نهاراً علانية. فهم بذلك أربع أصناف.

[لطائف]

لا يخفى أن فِي حضه تعالى على الإنفاق فِي هذه الآية الوافرة، وضربه الأمثال فِي الإحسان إلى خلقه ترغيباً وترهيباً، ما يدعو كل مؤمن إلى أن يتزكى بفضل ماله.

قال الإمام الغزالي عليه الرحمة فِي"الإحياء"ما نصه: فِي وجه الامتحان بالصدقات ثلاثة معاني: الأول: أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد، وشهادة بإفراد المعبود. وشرط تمام الوفاء به، أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد. فإن المحبة لا تقبل الشركة، والتوحيد باللسان قليل الجدوى. وإنما يمتحن به درجة الحب بمفارقة المحبوب. والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا. وبسببها يأنسون بهذا العلام وينفرون عن الموت، مع أن فيه لقاء المحبوب. فامتحنوا بتصديق دعواهم فِي المحبوب، واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم ومعشوقهم. ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] . وذلك بالجهاد. وهو مسامحة بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله عز وجل. والمسامحة بالمال أهون. ولما فهم هذا المعنى فِي بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم صدقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم. فلم يدّخروا ديناراً ولا درهماً. وقسم درجتهم دون من قبلهم، وهم الممسكون أموالهم، المراقبون لمواقيت الحاجات ومواسم الخيرات. فيكون قصدهم فِي الادخار الإنفاق على قدر الحاجة دون التنعم. وصرف الفاضل عن الحاجة إلى وجوه البر مهما ظهر وجوهها. وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة. وقد ذهب جماعة من التابعين إلى أن فِي المال حقوقاً سوى الزكاة. كالنخعي والشعبي وعطاء ومجاهد. قال الشعبي بعد أن قيل له: هل فِي المال حق سوى الزكاة؟ قال: نعم. أما سمعت قوله عز وجل: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} ... الآية [البقرة: 177] ، واستدلوا بقوله عز وجل: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] . وبقوله تعالى: {وأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم} [المنافقون: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت