فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67511 من 466147

قال - رحمه الله:

{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) }

إنها لقطة أخرى يوضح فيها الحق: إياك حين تنفق مالك فِي سبيل الله وأنت طامع فِي عطاء الله أن تمن على من تعطيه أو تؤذيه. والمن هو أن يعتد على من احسن إليه بإحسانه ويريه أنه أوجب عليه حقا له وأنه أصبح صاحب فضل عليه، وكما يقولون فِي الريف (تعاير بها) ، والشاعر يقول:

وإن أمرأ أسدى إلي صنيعة وذكرنيها مرة للئيم

ولذلك فمن الأدب الإيماني فِي الإنسان أن ينسى أنه أهدى وينسى أنه أنفق، ولا يطلع أحداً من ذويه على إحسانه على الفقير أو تصدقه عليه وخاصة الصغار الذين لا يفهمون منطق الله فِي الأشياء، فعندما يعرف ابني أنني أعطي لجاري كذا، ربما دل ابني ومن على ابن جاري، ربما أخذه غروره فعيره هو، ولا يمكن أن يقدر هذا الأمر إلا مكلف يعرف الحكم بحيثيته من الله. إن الحق يوضح لنا: إياك أن تتبع النفقة مناً أو أذى؛ لأنك إن اتبعتها بالمن ماذا يكون الموقف؟ يكرهها المعطي الذي تصدقت بها عليه ويتولد عنده حقد، ويتولد عنده بغض، ولذلك حينما قالوا:"اتق شر من أحسنت إليه"شرحوا ذلك بأن اتقاء شر ذلك الإنسان بألا تذكره بالإحسان، وإياك أن تذكره بالإحسان؛ لأن ذلك يولد عنده حقداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت