فصل
قال الفخر:
احتج من قال بأن العمل الصالح خارج عن مسمى الإيمان بهذه الآية فإنه قال: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} فعطف عمل الصالحات على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ومن الناس من أجاب عنه أليس أنه قال فِي هذه الآية {وَعَمِلُواْ الصالحات وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة} مع أنه لا نزاع فِي أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة داخلان تحت {وَعَمِلُواْ الصالحات} فكذا فيما ذكرتم، وأيضاً قال تعالى: {الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} [محمد: 34] وقال: {الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا} [البقرة: 239] .
وللمستدل الأول أن يجيب عنه بأن الأصل حمل كل لفظة على فائدة جديدة ترك العمل به عند التعذر، فيبقى فِي غير موضع التعذر على الأصل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 84 - 85}
[فائدة]
قال الفخر:
{لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ} أقوى من قوله: على ربهم أجرهم لأن الأول يجري مجرى ما إذا باع بالنقد، فذاك النقد هناك حاضر، متى شاء البائع أخذه، وقوله: أجرهم على ربهم.
يجري مجرى ما إذا باع بالنسيئة فِي الذمة، ولا شك أن الأول أفضل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 85}