فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71091 من 466147

وقال أبو حيان:

{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} هذا على إضمار القول، أي: قولوا فِي دعائكم: ربنا لا تؤاخذنا، والدعاء مخّ العبادة، إذ الداعي يشاهد نفسه فِي مقام الحاجة والذلة والافتقار، ويشاهد ربه بعين الاستغناء والإفضال، فلذلك ختمت هذه الصورة بالدعاء والتضرع، وافتتحت كل جملة منها بقولهم: ربنا، إيذاناً منهم بأنهم يرغبون من ربهم الذي هو مربيهم، ومصلح أحوالهم، ولأنهم مقرون بأنهم مربوبون داخلون تحت رق العبودية والافتقار. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 382}

وقال ابن عاشور:

والمراد من الدعاء به طلب الدوام على ذلك لئلا يُنسخ ذلك من جراء غضب الله كما غضب على الذين قال فيهم: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] .

والمؤاخذة مشتقّة من الأخذ بمعنى العقوبة، كقوله: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} [هود: 102] والمفاعلة فيه للمبالغة أي لا تأخذنا بالنسيان والخطأ.

والمراد ما يترتّب على النسيان والخطأ من فِعل أو ترك لا يرضيان الله تعالى.

فهذه دعوة من المؤمنين دعوها قبل أن يعلموا أنّ الله رفع عنهم ذلك بقوله: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وفي رواية:"وضع"رواه ابن ماجه وتكلم العلماء فِي صحته، وقد حسّنه النووي، وأنكره أحمد، ومعناه صحيح فِي غير ما يرجع إلى الخطاب الوضع.

فالمعنى رفع الله عنهم المؤاخذة فبقيت المؤاخذة بالإتلاف والغرامات ولذلك جاء فِي هذه الدعوة"لا تؤاخذنا"أي لا تؤاخذنا بالعقاب على فعلٍ: نسيانٍ أو خطأ، فلا يرد إشكال الدعاء بما عُلم حصوله، حتى نحتاج إلى تأويل الآية بأنّ المراد بالنسيان والخطأ سببهما وهو التفريط والإغفال كما فِي"الكشاف". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 140}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت