(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة آل عمران
68 -مسألة:
قوله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) ، وقال: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) ؟.
وجوابه:
أن القرآن نزل منجما مرة بعد مرة فحسن التضعيف، والتوراة
والإنجيل نزلا دفعة واحدة فحسن التخفيفي لعدم التكرار.
فإن قيل: قد قال بعده: (ؤأئزل الفرقان، وقال بعده:
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) ؟.
جوابه:
أمام الفرقان فقيل: هو نصره على أعدائه.
وقيل: هو القرآن، فعلى هذا: لما قال: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ)
حسن وأنزل الفرقان وأنزل عليك الكتاب: أي كما أنزل
التوراة على موسى والإنجيل على عيسى أنزل عليك القرآن
والكتاب.
ولأن التلون فِي اللفظ مع قرب العهد أحسن من إعادته بلفظه
وإن اتحد قصده.
69 -مسألة:
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ). وفى آخر السورة (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
جوابه:
أن الأول: خبر من الله تعالى بتحقيق البعث والقيامة.
والثاني: فِي سياق السؤال والجزاء، فكان الخطاب فيه أدعى إلى الحصول.
70 -مسألة:
قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) .
قال هنا: (كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) إلى قوله: (وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفى أول الأنفال: (كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ) الأية. وفي الثانية (كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ) الآية
أما الكاف هنا: فترجع إلى قوله: (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ) الآية.
كلمْ تغني عن آل فرعون من العذاب.
أو معناه: دأبهم كدأب آل فرعون.
وفى الأنفال يتعلق بقوله تعالى: (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ) كدأب آل فرعون.
والثانية فيها تعلق. بقوله: (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) كدأب آل فرعون، والله تعالى أعلم.