(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (الم)
البقرة: (1) الم.
قيل: إن الألف ألف الوحدانية واللام لام اللطف والميم ميم الملك. معناه: من
وجدني على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض فلطفت له في معناه فأخرجته من رق
العبودية إلى الملك الأعلى، وهو الاتصال بمالك الملك بعد الاشتغال بشيء من الملك.
وقيل"الم": سر الحق إلى حبيبه (صلى الله عليه وسلم) ولا يعلم سر الحبيب، الا تراه يقول:"لو"
تعلمون ما أعلم"أي من حقائق سر الحق وهو الحروف المفردة في الكتاب."
وقيل"الم": معناه أنا الله أعلم.
وقيل"الم": معنى الألف أي أفرد سرك لي واللام لين جوارحك لعبادتي والميم أتم
معي بحور شوقك وصفاتك أذبتك بصفات الأنس بي ولمشاهدة آياتي، والقرب مني.
وقال سهل بن عبد الله: الألف هو الله واللام جبريل والميم محمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقال بعض العراقيين: حَيَّر عقول الخلق في ابتداء خطابه وهو محل الفهم ليعلموا
أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم بالعجز عن معرفة خطابه.
وقال بعضهم:"الم"أي: أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ.
وقال بعضهم: لكل كتاب أنزله الله على النبيين منسيٌّ، وسره في القرآن هذه
الحروف في أوائل السور.
وقيل الألف: ألف الوحدانية واللام لام الإلهية والميم ميم المهيمنية.
قوله تعالى: (ذلك الكتاب)
البقرة: (2) ذلك الكتاب لا
قيل: ذلك الكتاب الذي كتبت على الخلق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق، لا
ريب فيه: لا مبدل له.
وقيل: ذلك الكتاب الذي كتبت في قلوب أوليائي من محبتي ومعرفتي في الرضا
بموارد قضائي، والكتاب هو العهد إلى الحبيب وموضع السر، والنبي (صلى الله عليه وسلم) مشرف على
أسرار ما خوطب به، والأولياء والصديقون بعده على حب معرفتهم وحب الكشف لهم
عن لطائفه.
وقيل: ذلك الكتاب الذي كتبت على نفسي في الأزل"إن رحمتي سبقت غضبي"
وقيل لا ريب فيه: لا شك فيه لمن فتحت سره وزينت قلبه بالفهم عني، وقيل لا ريب
فيه: لمن طهرت سره بنور الاطلاع على لطائف معانيه.