وختم آيات هذه المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى فِي غاية المناسبة لما يفعله المتعاملون من الحيل التي يجتلب كل منهم بها الحظ لنفسه، والترغيب فِي امتثال ما أمرهم به فِي هذه الجمل بأنه من علمه وتعليمه فقال تعالى - عاطفاً على ما تقدم من أمر ونهي، أو على ما تقديره: فافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه: {واتقوا الله} أي خافوا الذي له العظمة كلها فيما أمركم به ونهاكم من هذا وغيره.
ولما كان التقدير استئنافاً لبيان فخامة هذه التنبيهات يرشدكم الله إلى مثل هذه المراشد لإصلاح ذات بينكم،
عطف عليه قوله: {ويعلمكم الله} أي يدريكم الذي له الكمال كله بذلك على العلم.
وقال الحرالي: وفي قوله: {يعلم} بصيغة الدوام إيذان بما يستمر به التعليم من دون هذا المنال انتهى.
وأظهر الاسم الشريف هنا وفي الذي بعده تعظيماً للمقام وتعميماً للتعليم فقال: {والله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {بكل شيء عليم} وهذا الختم جامع لبشرى التعليم ونذارة التهديد. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 549}
{وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وأكثر المفسرين قالوا: المراد أن الكتابة وإن رفعت عنهم فِي التجارة إلا أن الإشهاد ما رفع عنهم، لأن الإشهاد بلا كتابة أخف مؤنة، ولأن الحاجة إذا وقعت إليها لا يخاف فيها النسيان.
واعلم أنه لا شك أن المقصود من هذا الأمر الإرشاد إلى طريق الاحتياط. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 103}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وأشهدوا} قال الطبريّ: معناه وأشهدوا على صغير ذلك وكبيره.