قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: إنه تعالى كما أمر العباد أن يكتبوا كتاب المبايعة فيما بينهم ويستشهدوا عليه العدول، فقد كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عباده فِي الميثاق {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] إلى قوله: {واستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} [التوبة: 111] وأشهد الملائكة الكرام {وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين} [الانفطار: 10، 11] وإنه تعالى كما أمركم أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً أمرالملائكة أن يكتبوا معاملاتكم الصغيرة والكبيرة، ثم عند خروجكم من الدنيا يجعلون ذلك فِي أعناقكم {وكل إنسان ألزمناه طائره فِي عنقه} [الإسراء: 13] ثم نودي من سرادقات الجلال: يا قوي الظلم ضعيف الحال {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} [الإسراء: 14] ثم إن الكتاب يكتبون عليه فِي صباحه ومسائه، وما يكتبون إلا من إملائه وإنه بالقليل والكثير مما يملي يخاطب، وبالنقير وبالقطمير على ما يميل عن الحق يعاتب، فليحاسب نفسه قبل أن يحاسب، فعليه أن يملي الحق للحق. فإن كان الذي عليه حق للحق سفيهاً جاهلاً بإملاء الحق للحق لاشتغاله بالباطل، أو ضعيفاً عاجراً مغلوباً بغلبات نفسه، أو لا يستطيع أن يمل هو لكونه ممنوعاً بالعواتق والعلائق لا قدرة له على إملاء ما ينفعه ولا يضره، ولا قوة له فِي إنهاء ما لا يحزنه ويسره، {فليملل وليه بالعدل} فإن لكل قوم ولياً يخرجهم من الأحزان إلى السرور، ومن الأسجان إلى القصور، ومن الأشجان إلى الحبور، ومن العجز والفتور إلى القوة والحضور. {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] و {استشهدوا شهيدين} استصحبوا من أرباب القلوب اثنين من رجالكم الذين هم بالنسبة إليكم رجال وأنتم نساء {فإن لم يكونا رجلين} أرباب القلوب {فرجل} منهم {وامرأتان} أي رجلان من أهل الصلاح ليكونا بمثابة رجل من أهل الولاية