فصل بين يدي السورة:
قال الشيخ محمد أبو زهرة:
هذه أولى آيات سورة آل عمران، وهي مدنية، وقد سميت بآل عمران لاشتمالها على قصتهم؟ إذ قال سبحانه. (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، إلى آخر كلامه العزيز فِي تلك العبرة التي ساقها.
موضوعات السورة:
وإن هذه السورة الكريمة:
(1) فيها تنويه بذكر القرآن وأقسامه، وإشارة إلى محكمه والمتشابه منه، وأقسام الناس فِي تلقى ذلك الهدى الإلهى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(2) وفيها قصة آل عمران، وولادة مريم البتول، ويحيى النبي، وعيسى الرسول، وما اكتنف ولادتهم من آيات تدل على كمال إرادة الله تعالى فِي خلقه.
(3) وفيها إشارات إلى معجزات عيسى عليه السلام، وكفر من دعاهم بعد هذه المعجزات الظاهرة القاطعة، وإن ذلك يدل على أن العناد يضع غشاء على العين فلا تبصر، وعلى البصيرة فلا تدرك.
(4) وفيها مجادلة النبي (صلى الله عليه وسلم) مع النصارى واليهود، وبيان طائفة من أخلاق اليهود واعتقادهم أن الإيمان احتكار لمذهب، وتغليق القلوب عن غيره؟ إذ قالوا: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم - إلى آخر كلامه العزيز فِي تلك العبرة.
(5) وفيها بيان أن الإسلام فِي لبه ومعناه هو دين كل الأنبياء السابقين؟ لأنه دين الله السرمدى، سبق بالدعوة إلى حقيقته النبيون، وختم الله الدعوة بخاتم النبيين محمد الأمين.
(6) وفيها بيان فريضة الحج المحكمة وبيان الوحدة الإسلامية، وفى جمعها مع الحج فِي موضع واحد إشارة إلى أن الحج من وسائلها، وأعقب ذلك ببيان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنها ركن الوحدة الإسلامية ودعامتها، والذريعة لجعل هذه الوحدة على ألسس فاضلة مشتقة من هدى الدين الحكيم.
(7) وفيها بيان واجب قادة المؤمنين من ألا يتخذوا بطانة من غير المؤمنين؟