فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74037 من 466147

وقال الإمام زين الدين الرازي:

سورة آل عمران

[88] فإن قيل: كيف قال تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ. ثمّ قال تعالى:(وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) [آل عمران: 3] ؟

قلنا: لأنّ القرآن أنزل منجّما، والتّوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة، كذا أجاب الزّمخشري وغيره. ويرد عليه قوله تعالى، بعد ذلك: وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) [آل عمران: 4] فإنّ الزمخشري قال: (أراد به جنس الكتب السماوية لا الثلاثة المذكورة خصوصا؛ أو أراد به الزّبور؛ أو أراد به القرآن، وكرّر ذكره تعظيما. ويرد عليه، أيضا قوله تعالى، بعد ذلك: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) [آل عمران: 7] ، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) [البقرة: 4] ، وقوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) [الفرقان: 32] .

والذي وقع لي فيه - والله أعلم - أنّ التّضعيف، في نزّل، والهمزة في أنزل، كلاهما للتّعدية؛ لأنّ نزل فعل لازم، في نفسه؛ وإذا كانا للتّعدية، لا يكونان لمعنى آخر، وهو التّكثير أو نحوه؛ لأنّه لا نظير له؛ وإنّما جمع بينهما، والمعنى واحد، وهو التّعدية؛ جريا على عادة العرب في افتنانهم في الكلام، وتصرّفهم فيه، على وجوه شتّى. ويؤيّد هذا قوله تعالى: (لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [الأنعام: 37] وقال، في موضع آخر: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [الرعد: 7] .

[89] فإن قيل: كيف قال: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) [آل عمران: 7] ، ومن للتبعيض؟ وقال: (في موضع آخر: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) [هود: 1] ؛ وهذا يقتضي كون جميع آياته محكمة؟

قلنا: المراد بقوله: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) [آل عمران: 7] ، أي ناسخات. وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) [آل عمران: 7] ، أي منسوخات.

وقيل: المحكمات: العقليات؛ والمتشابهات: الشرعيات.

وقيل: المحكمات: ما ظهر معناها؛ والمتشابهات: ما كان في معناها غموض ودقة.

والمراد بقوله: (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) [هود: 1] أنّ جميع القرآن صحيح ثابت، مصون عن الخلل والزّلل فلا تنافي.

[90] فإن قيل: كيف قال، هنا: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) [آل عمران: 7] ، جعل بعضه متشابها وقال، في موضع آخر: كِتاباً مُتَشابِهاً) [الزمر: 23] ، وصفه كله بكونه متشابها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت