ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة آل عمران
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ(33)
ولم يصطفهم على، محمد صلّى الله عليه وسلم، ولا أممهم على أمّته، ألا تراه يقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [سورة آل عمران: 110] ، وإنما أراد عالمي أزمنتهم.
(إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً(75)
أي مواظبا بالاقتضاء والمطالبة. وأصله أن المطالب بالشيء يقوم فيه ويتصرّف، والتارك له يقعد عنه.
قال الأعشى:
يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
أي يطالب بالذّحل ولا يقعد عنه.
وقال: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ) [آل عمران: 113] أي عاملة غير تاركة.
(وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ...(81)
الأخذ: أصله باليد، ثم يستعار في مواضع:
فيكون بمعنى: القبول، قال الله تعالى: (وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) أي: قبلتم عهدي، وقال تعالى: (إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) [سورة المائدة: 41] أي فاقبلوه.
وقال: (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) [سورة التوبة: 104] أي يقبلها. وقال: (وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ) [سورة البقرة: 48] أي: لا يقبل. وقال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ) [سورة الأعراف: 199] أي: اقبله.
ويكون بمعنى: الحبس والأسر، قال الله تعالى: (فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ) [سورة يوسف: 78] أي: احبسه. وقال تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ أي: ائسروهم وَاحْصُرُوهُمْ) [سورة التوبة: 5] أي: احبسوهم.
ويقال للأسير: أخيذ.
والأخذ: التعذيب، قال الله تعالى: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى) [سورة هود: 102] أي: تعذيبه. وقال: (فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ) [سورة العنكبوت: 40] أي عذبنا.