(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة آل عمران
13 -قوله تعالى: (يَرَوْنَهُم) ، ترى الفئةُ المسلمةُ الفئةَ الكافرةَ (مِثْلَيْهِمْ) وهم كانوا ثلاثة أمثالهم، وقرأ نافع ويعقوب (تَرَونَهُمْ) بالتاء؛ لأن ما قبله خطاب اليهود، والمعنى: ترون أيها اليهودُ المشركين ضعفي المؤمنين على ما ذكرنا [من تقليل الله المشركين في الأعين] .
15 -قوله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ) ، وقرئ بضم الراء، وهي لغة قيس وتميم، قال الفَرَّاء: يقال: رضيت رضًا ورِضْوانا ورُضْوانا ومَرْضاةً.
28 -قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) يقال: تَقَيْتُه تُقَاة وتَقِيَّة
وتُقًى.
36 -قوله تعالى: (بِمَا وَضَعَتْ) ، هذا من كلام الله، ومن قرأ بضم التاء جعل هذا من كلام أم مريم، قالت: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضعْتُ) بعد قولها: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) .
37 -قوله تعالى: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيا) ، أي: ضَمِنَها إلى نفسه وقام بأمرها، يقال: كَفَلَ يَكْفُل كَفَالَةً فهو كَافِل، وهو الذي قد كَفَلَ إنسانًا يَعُوله ويُنْفِق عليه. وفي (زَكَرِيا) قراءتان: القصر والمد، وهما لغتان كالهيجا والهيجاء وقرأ حمزة (كفَلَهَا) مشدّدًا، و (زَكَرِيا) على هذه القراءة منصوب؛ لأنه المفعول الثاني للتكفِيل، ومعناه: ضمَّنَها الله زكريا فضمَّها إليه.
39 -قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) ، وقرأ حمزة (فَنَاداهُ الْمَلَائِكَةُ) على التذكير. قال الزجاج: الجماعة يلحقها التأنيث؛ للفظ الجماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير لأنه يقال: جمعُ الملائكة، وهذه كقوله: (وَقَالَ نسوةٌ) .
39 -قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) ، قُرئ بفتح الألف وكسرها، فمن فتح كان المعنى: فنادته الملائكة بأن الله، ثم حذف الجار. ومن كسر أضمر القول، كأنه يقول: نادته الملائكة، فقالت: إن الله، وإضمار القول في القرآن كثير، كقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ) ، إلى قوله: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أي: يقولون: سلام عليكم. وقرأ حمزة والكسائي (يَبْشُرُكَ) مُخَففًا من البِشْر بمعنى التبشير، يقال: بَشَرَهُ يَبْشُرُهُ بَشْرًا.
49 -قوله تعالى: (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) ، وقرأ نافع (طائرًا) على معنى: يكون ما انفخ فيه طائرًا.