فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74294 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الراغب:

سورة آل عمران

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) }

«إن قيل» : لِمَ قال: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ) ؟

قيل: قد يقال: (نزّل) و (أنزل) بمعنى. لكن خصَّ الكتاب

بالتنزيل لأمرين:

أحدهما: أن هذا الكتاب لما كان حكمُهُ مؤبدًا، والتنزيل بناء المبالغة

خُص به تنبيهًا على هذا المعنى، وليس ذلك حكم الكتابين قبل.

والثاني: أن هذا الكتاب أُنزل شيئًا فشيئًا، والكتابين أُنزل كل

واحد منهما جملة.

«إن قيل» : كيف يكون القرآنُ مُصدِّقَا لما بين يديه، وهو ناسخ لعامة أحكامه؟

قيل: تصديقهُ إياه تحقيقهُ أنه من جهة الله، ومطابقته إياه في

كونه داعيًا إلى التوحيد وفعل الخير ونحو ذلك، وإلى أنواع

العبادات دون قدرها وهيكلها وكيف إيقاعها.

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6)

«إن قيل» : كيف قال في موضع: (وَصَوَّرَكُمْ) على لفظ الماضي.

وقال هاهنا بلفظ الاستقبال؟

قيل: أما أولاً فلا اعتبار بالأزمنة في أفعاله تعالى، وإنما استعمال الألفاظ فيه الدالة على الأزمنة بحسب اللغات، وأيضاً فقوله: صوَّركم إنما هو على سبيل

التقدير، وأن فعله تعالى في حكم ما قد فرغ منه، كقوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) ، وقوله: يصور على حسب ما يظهر لنا حالاً، فحالا.

«إن قيل» : لِمَ قال: (لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)

ولم يقل: هو عالم بكل شيء ؟

قيل: لأن الوصف بأنه"لا يخفى عليه شيء"أبلغ من قوله"يعلم"

في الأصل، وإن كان استعمال اللفظتين فيه يفيدان معنىً واحدًا.

وتخصيص الأرض والسماء لكون ذكرهما أهول بالإِضافة إلينا، وفيه دلالة على كل شيء ، وإنما كرر قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) لأنه لما ذكر ما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت