[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة آل عمران)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
سورة آل عمران
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهدِيهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفِرُه، ونعوذُ به - سبحانَه - من شرورِ أنْفُسنَا ومن سيئاتِ أعمالِنَا، من يهدِهِ اللهُ؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضللْ؛ فلا هادِيَ له، ولنْ تجدَ له وليًّا مرشدًا.
وأشهد أنْ لا إله إلا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ نبِيَّنَا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولِهِ.
اللهمَّ صَلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ وأزواجِهِ أمهاتِ المؤمنينَ وذُرِّيتِهِ وأهلِ بيتِهِ، كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.
نشهدُ ربَّنَا أنَّه بلَّغَ الرِّسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ للأُمَّةِ، وكُشفتْ به الغُمَّةُ، وجاهدَ في اللهِ حقَّ جهادِهِ؛ حتَّى أتاهُ اليقينُ؛ فتركَ الأُمَّةَ على مَحَجَّةٍ بيضاءَ؛ ليلُها كنهارِهَا، لا يزيغُ عنهَا إلَّا هالِكٌ.
اللهمَّ كما آمَنَّا به ولم نرهُ؛ فلا تُفَرِّقْ بينَنَا وبينَهُ حتَّى تدخِلَنَا مُدْخَلَهُ، وتُسْقِينَا من يدِهِ، وتَحْشُرنَا في جماعتِهِ، وتجعَلَنا يومَ القيامةِ في الفردوسِ الأعلى في مَعِيَّتِهِ؛ إنَّكَ على كُلِّ شيءٍ قديرٍ.
أمَّا بعدُ:
أيُّهَا الإخوةُ المسلمونَ الأحبابُ؛ ففي سلسلةِ الحديثِ عن مقاصدِ سورِ القرآنِ الكريمِ نعيشُ هذه اللَّحظاتِ معَ سورةِ آلِ عمرانَ، وتِلْكُمُ السُّورةُ هكذا سَمَّاهَا اللهُ -تعالى-؛ كما عَرفْنَا أنَّ أسامِي السورَ القرآنيةَ إنِّما هيَ من عندِ اللهِ -تبارك و-تعالى-، يُبلِّغُها الوحيُ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فيُبلِّغُها النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- لأصحابِهِ وأُمَّتِهِ، فوقفتْ الأُمَّةُ عندَهَا دونَ تغييرٍ ولا تبديلٍ؛ حتَّى جاءَتْنَا هذه السورةُ وغيرُها من سورِ القرآنِ؛ كُلُّ سورةٍ باسمِهَا الذي كانَ يعرِفُهُ الصَّحابةُ في عهدِ نزولِ الوحي؛ وإلى الآنَ لم يتغيرْ ولم يتبدلْ؛ دَلَّ ذلك على أنَّه من عندِ اللهِ؛ بدليلِ قولِ اللهِ -تعالى-"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [النساء: 82] [1] .