(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ...(283)
في الآية السابقة بين سبحانه وتعالى وجوب الكتابة، عند من يقول: إن الأمر للوجوب، أو وصى سبحانه وتعالى بالكتابة وأرشد إليها، وفي هذه الآية يبين سبحانه حال الترخص من الكتابة، وهي الحال التي لَا تكون الكتابة فيها ممكنة، إذ يكون المتداينان على سفر، ولا يوجد كاتب؛ فإنه في هذه الحال يترخص في عدم الكتابة، ويعوض عن الكتابة والشهادة في الاستيثاق بالرهن، وإن لم يكن رهن فإنه يكون الاعتماد على الأمانة المطلقة حيث تعذر الاستيثاق بالأمور المادية، وهي: الكتابة والشهادة عليها، ثم الرهان المقبوضة، فيقوم مقام هذه الأمور الأمانة والذمة.
(وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَانِبًا فَرِهَانٌ مقْبُوضَةٌ) الرهان: جمع رهن بمعنى مرهون، فرهن ليس معناها المصدر، بل معناها العين المرهونة، وقرئ (فَرُهُنٌ مقبوضة) . وقد خرج بعضهم هذه القراءة على أن (رُهُن) جمع رهان بمعنى رهن.
وخرجه بعضهم على أنه جمع رَهْن كسقْف وسُقُف، وفَرْشٍ وفُرُش، وحَلْقٍ وحُلُق، وهكذا. وقرئ بدل (وَلَمْ تَجِدوا كَاتِبًا) : (ولم تجدوا كتابا) .
والمعنى فيما يظهر: إذا كنتم مسافرين ولم تجدوا كاتبا يكتب، أو قرطاسا يكتب فيه، أو لم تتيسر أسباب الكتابة لأي سبب من الأسباب، فإنه يقوم مقام الكتابة رهن يستوثق به في أداء الدين، وإنه لَا يقوم مقام الكتابة فقط بل يقوم أيضًا مقام الشهادة.
وهنا إشارتان بيانيتان ويجب التنبيه عليهما: