قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ...(286)
قوله: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا) وهذا أكثر من النفوس كما مَرَّ تَوضيحُهُ
آنفًا؛ ولذا اخْتيرَ نفسًا عَلَى نفوس. التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة بالأمر والنهي.
قوله: (إلا ما تسعه قدرتها فضلًا ورحمةً، أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها
ويتيسر عليها كقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) أي ما لا
يضيق عنه قدرتها سواء كانت قدرة ممكنة أو ميسرة. وحاصل الْمَعْنَى الثاني لا يكلف بما يتوقف
حصوله عَلَى تمام صرف القدرة وهذا هُوَ الْمُخْتَار؛ إذ عامة الأحكام كَذَلكَ لأنا نقدر أكثر من
الصلوات الخمس ومن الصوم في رمضان ومبنى الْمَعْنَى الأول كون الوسع بمعنى القدرة أي لا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها.
قَالُوا الْمَعْنَى عَلَى هذا لا نكلف إلا ما هُوَ دون وأدنى من مقدورها ومعهودها، كما إذا كان في قدرته أن يصلي أكثر من
خص صلوات فكلفها خمسًا أخرى، وهو كما يرى تفسير للوسع بما دون الوسع. قيل هذا ليس
بصحيح لكن الواقع في المشروعات كلها كَذَلكَ.