قال العلامة الآلوسي:
{والمؤمنون} يجوز أن يكون معطوفاً على الرسول مرفوعاً بالفاعلية فيوقف عليه، ويدل عليه ما أخرجه أبو داود فِي"المصاحف"عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ وآمن المؤمنون وعليه يكون قوله تعالى: {كُلٌّ ءامَنَ} جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر؛ وسوغ الابتداء بالنكرة كونها فِي تقدير الإضافة ويجوز أن يكون مبتدأ، و {كُلٌّ} مبتدأ ثان، و {مِن} خبره، والجملة خبر الأول والرابط مقدر ولا يجوز كون {كُلٌّ} تأكيداً لأنهم صرحوا بأنه لا يكون تأكيداً للمعرفة إلا إذا أضيف لفظاً إلى ضميرها ورجح الوجه الأول بأنه أقضى لحق البلاغة وأولى فِي التلقي بالقبول لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ يكون أصلاً فِي حكم الإيمان بما أنزل الله والمؤمنون تابعون له ويا فخرهم بذلك، ويلزم على الوجه فِي الثاني أن حكم المؤمنين أقوى من حكم الرسول صلى الله عليه وسلم لكون جملتهم إسمية ومؤكدة، وعورض بأن فِي الثاني إيذاناً بتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وتأكيداً للإشعار بما بين إيمانه صلى الله عليه وسلم المبني على المشاهدة والعيان وبين إيمان سائر المؤمنين الناشئ عن الحجة والبرهان من التفاوت البين والفرق الواضح كأنهما مختلفان من كل وجه حتى فِي هيئة التركيب؛ ويلزم على الأول: أنه إن حمل كل من الإيمانين على ما يليق بشأنه صلى الله عليه وسلم من حيث الذات ومن حيث التعلق استحال إسنادهما إلى غيره عليه الصلاة والسلام وضاع التكرير، وإن حمل على ما يليق بشأن آحاد الأمة كان ذلك حطاً لرتبته العلية وإذا حملا على ما يليق بكل واحد مما نسبا إليه ذاتاً وتعلقاً بأن يحملا بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم على الإيمان العياني المتعلق بجميع التفاصيل وبالنسبة إلى آحاد الأمة على الإيمان المكتسب من مشكاته صلى الله عليه وسلم واللائق بحالهم من الإجمال والتفصيل كان اعتسافاً بيناً ينزه عنه التنزيل والشبهة التي ظنت معارضة مدفوعة بأن الإتيان بالجملة