فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71090 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى حكى عن المؤمنين أربعة أنواع من الدعاء، وذكر فِي مطلع كل واحد منها قوله {رَبَّنَا} إلا فِي النوع الرابع من الدعاء فإنه حذف هذه الكلمة عنها وهو قوله {واعف عَنَّا واغفر لَنَا} .

أما النوع الأول فهو قوله {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: لا تؤاخذنا أي لا تعاقبنا، وإنما جاء بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد، لأن الناسي قد أمكن من نفسه، وطرق السبيل إليها بفعله، فصار من يعاقبه بذنبه كالمعين لنفسه فِي إيذاء نفسه، وعندي فيه وجه آخر، وهو أن الله يأخذ المذنب بالعقوبة، فالمذنب كأنه يأخذ ربه بالمطالبة بالعفو والكرم، فإنه لا يجد من يخلصه من عذابه إلا هو، فلهذا يتمسك العبد عند الخوف منه به، فلما كان كل واحد منهما يأخذ الآخر عبر عنه بلفظ المؤاخذة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 125}

قال القرطبي:

قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} المعنى: أعف عن إثْم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما؛ كقوله عليه السلام:"رفع عن أُمتى الخطأ والنسيان وما استكرِهوا عليه"أي إثم ذلك.

وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع، وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام، هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختلف فيه.

والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات.

وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنّطق بكلمة الكفر.

وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسياً فِي رمضان أو حنِث ساهياً، وما كان مثله مما يقع خطأ ونسياناً؛ ويعرف ذلك فِي الفروع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 431 - 432}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت