{الم} [البقرة: 1] ، قال الشيخ الإمام مصنف الكتاب رحمه الله:
يحتمل أن يكون {الم} وسائر الحروف المقطعة من قبيل المواضعات المعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهم، وقد وضعها الله مع نبيه صلى الله عليه وسلم في وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ليتكلم بها معه على لسان جبريل عليه السلام بأسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل عليه السلام ولا غيره، يدل على هذا ما روي في الأخبار:"أن جبريل عليه السلام لما نزل بقوله تعالى: {كهيعص} ، فلما قال: {ك} ، قال النبي علمت، فقال: {ه} ، فقال علمت، فقال {ي} ، فقال علمت، فقال: {ع} ، فقال علمت، فقال: {ص} ، فقال: علمت، فقال جبريل عليه السلام كيف علمت ما لم أعلم".
وفي الحروف المقطعة إشارة إلى أن كلام الله تعالى لا يسعه الحروف والكلمات؛ لأن الكافر غير متناهٍ، والحروف والكلمات متناهية؛ وذلك لأن الصبيان يعلمون أولاً الحروف المقطعة الفارغة من معاني القرآن، ولكنها دالة على كلمات القرآن وبها يهتدى إلى قراءة القرآن، ثم يعلمونهم المركبات من الحروف، ثم يعلمون القرآن كلاماً وسوراً، فيفقهون منها المعاني كل واحد على قدر علمه، وفهمه ومعرفته وصدق نيته وصفاء طويته، ومواهب الحق في حقه؛ فيظن بعض الظانين منهم إذا انقطعت الكلمات والسور المعدودة أن كلام الله انقطع ومعاينه تناهت، فالله سبحانه وتعالى بكمال حكمته أنزل بعد الكلمات والسور الحروف المقطعة بعضها مركبة بالكتابة مقطعة بالقرآن مثل {الم} و {الر} وغيرها.