قال الفخر:
وفيه فائدتان
إحداهما: بيان أنهم كما أقروا بالمبدأ فكذلك أقروا بالمعاد، لأن الإيمان بالمبدأ أصل الإيمان بالمعاد، فإن من أقر أن الله عالم بالجزئيات، وقادر على كل الممكنات، لا بد وأن يقر بالمعاد والثانية: بيان أن العبد متى علم أنه لا بد من المصير إليه، والذهاب إلى حيث لا حكم إلا حكم الله، ولا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذن الله، كان إخلاصه فِي الطاعات أتم، واحترازه عن السيئات أكمل، وهاهنا آخر ما شرح الله تعالى من إيمان المؤمنين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 120}
وقال ابن عاشور:
والمصير يحتمل أن يكون حقيقة فيكون اعترافاً بالبعث، وجعل منتهياً إلى الله لأنّه منتهٍ إلى يوم، أو عالَم، تظهر فيه قدرة الله بالضرورة.
ويحتمل أنّه مجاز عن تمام الامتثال والإيمان.
كأنّهم كانوا قبل الإسلام آبقين، ثم صاروا إلى الله، وهذا كقوله تعالى: {ففروا إلى اللَّه} [الذاريات: 50] .
وجعل المصير إلى الله تمثيلاً للمصير إلى أمره ونهيه: كقوله: {ووجد اللَّه عنده فوفاه حسابه} [النور: 39] وتقديم المجرور لإفادة الحصر: أي المصير إليك لا إلى غيرك، وهو قصر حقيقي قصدوا به لازم فائدته، وهو أنّهم عالِمون بأنّهم صائرون إليه، ولا يصيرون إلى غيره ممّن يعبدهم أهل الضّلال. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 134}