وقالت الباحثة/ كاملة الكواري:
سُورة آلِ عِمْرَانَ
• {اللهُ} عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، عَلَمٌ عَلَى الرَّبِّ وهوَ أَعْرَفُ المَعَارِفِ على الإطْلَاقِ، ومَعْنَاهُ: المَعْبُود حُبًّا وتَعْظِيمًا.
• {الحَيُّ} «أل» للاسْتِغْرَاق؛ أي: الكَامِلُ الحَيَاةِ.
• {الْقَيُّومُ} على وَزْن فَيْعُول، وهو مأخوذ من القِيام، ومعناه: القَائِمُ بِنَفْسِهِ، القَائِمُ عَلَى غَيْرِهِ، الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ، والقائم على غيره فكُلّ أحدٍ محتاجٌ إليه.
وفي الجَمْعِ بَيْنَ الاسْمَيْنِ الكَرِيمَيْنِ {الحَيّ القَيّوم} استغراق لجميع ما يوصف الله به بِجَمِيعِ الكَمَالَاتِ، فَفِي «الحَيِّ» كَمَال الصِّفَاتِ، وفي «القيوم» كمال الأفْعَالِ، وفِيهِمَا جَمِيعًا كَمَالُ الذَّاتِ، فهو كامل الصِّفَاتِ والأفْعَالِ والذَّاتِ.
• {بِالحَقِّ} الباء يجوز أن تكون بمعنى أنه مُتَلَبِّس بالحَقِّ؛ أي: مُشْتَمِل على الحق، فهو نَازِلٌ بِحَقٍّ لا بِبَاطِلٍ، ويحتمل أن تكون مُتَعَلِّقَةً بالتَّنْزِيلِ، يعني أنه نزول حق ليس بباطل.
• {مُصَدِّقًا} وتصديقه لما بَيْنَ يَدَيْهِ لَهُ وَجْهَانِ:
الوجه الأول: أنه صدقها؛ لأنها أخبرت به فَوَقَع مُصَدِّقًا لها.
الوجه الثاني: مصدِّقًا لما بين يديه؛ أي: حاكمًا عليها بالصدق.
فهو مصدق لِمَا سَبَقَ من الكتب بالوجْهَيْنِ المذْكُورَيْنِ؛ لأنَّ الكتب أخْبَرَتْ بِهِ فَوَقَعَ، وإذا وقع صار من عند الله عز وجل، وهذا التَّصْديق لما بين يَدَيْهِ يَشْمَلُ الوَجْهَيْنِ جَميعًا، فالقرآن شَاهِدٌ بِأَنّ التَّوْرَاة حَقٌّ، والإنْجِيل حَق، والزَّبورُ حق، وصحف إبراهيم حق، وأن الله أنْزَل على رسوله كتابًا، كذلك مُصَدِّقًا للكتب التي أخبرت به، فإن الكتب السابقة أخبرت بهذا القرآن، أنه سينزل، ووصفت النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سينزل عليه بأوصافه التي كانوا يعرفونه بها كما يعرفونَ أبناءهم.
• {لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي لما سبقه؛ لأن الذي بين يديك سابق عليك؛ لأنه أمامك فهو متقدم عليك.
• {وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} قال: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} ، {وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ} اختلاف التعبير يدل على اختلاف المعنى.
قال أهل العلم: إن التوراة والإنجيل نزلتا دفعة واحدة بدون تَدريج بخلاف القرآن، فإنه نزل بالتدريج.