ومن لطائف ونكات تفسير السمرقندي:
سورة آل عمران
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ)
«فإنْ قِيلَ» : إذا أنزل القرآن للبيان، فكيف لم يجعل كله، واضحاً؟
قيل: الحكمة في ذلك، والله أعلم أن يظهر فضل العلماء، لأنه لو كان الكل واضحاً، لم يظهر فضل العلماء بعضهم على بعض.
وهكذا يفعل كل من يصنف تصنيفاً يجعل بعضه واضحاً، وبعضه مشكلاً، ويترك للحيرة موضعاً، لأن ما هان وجوده، قلَّ بهاؤه.
(يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)
«فإنْ قِيلَ» : إن اليهود لم يكونوا حضوراً في ذلك الوقت، فكيف يرون ذلك؟
قيل له: إذا انتشر الخبر فهموا، وعلموا ذلك صار كالمعاينة، ولأن لهم جواسيس عند المسلمين يخبرون اليهود بذلك، فصار كأن كلهم رأى ذلك، ومن قرأ بالياء معناه أن المسلمين يرون الكفار مثليهم.
(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)
«فإنْ قِيلَ» : ما معنى قوله كهلاً؟ والكلام من الكهل لا يكون عجباً؟
قيل له: المراد منه كلام الحكمة والعبرة.
ويقال: كهلاً بعد نزوله من السماء، وهو قول الكلبي.
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(86)
«فإنْ قِيلَ» : في ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه، لا يهديه الله، ومن كان ظالماً لا يهديه الله، وقد رأينا كثيراً من المرتدين، أسلموا وهداهم الله، وكثيراً من الظالمين تابوا عن الظلم؟
قيل له: لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم، ولا يُقْبِلُون إلى الإسلام، فأما إذا جاهدوا، وقصدوا الرجوع، وفقهم الله لذلك لقوله: (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) .
وتأويل آخر: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ) يقول: كيف يرشدهم إلى الجنة؟ كما قال في آية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ)
ويقال: كيف يرحمهم الله وينجيهم من العقوبة؟
ويقال: كيف يغفر الله لهم؟. انتهى انتهى {بحر العلوم، للسمرقندي} ...