ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة آل عمران
(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ(3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ... (4)
(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) القرآن نجومًا.
(وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) يريد به جنس الكتب الإِلهية، فإنّها فارقة بين الحق والباطل.
ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها، كأنه قال: وأنزل سائر ما يفرق به بين الحق والباطل، أو الزبور أو القرآن، وكرر ذكره بما هو نعت له مدحا وتعظيمًا، وإظهارًا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه وحيًا منزلًا ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل، أو المعجزات.
(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ(5)
أي شيء كائن في العالم كليًا كان أو جزئيًا، إيمانًا أو كفرًا.
فعبَّر عنه بالسماء والأرض إِذ الحس لا يتجاوزهما، وإنما قدم الأرض ترقيًا من الأدنى إلى الأعلى، ولأن المقصود بالذكر ما اقترف فيها. وهو كالدليل على كونه حيًا.
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ...(7)
(هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) والقياس أمهات فأفرد على تأويل كل واحدة، أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة.
(وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ محتملات لا يتضح مقصودها. لإِجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل العلماء، ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل العلوم المتوقف عليها استنباط المراد بها، فينالوا بها. وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها،
والتوفيق بينها وبين المحكمات. معالي الدرجات.