وأما قوله تعالى: (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ، وقوله: (كِتابًا مُتَشابِهًا) فمعناه أنه يشبه بعضه بعضًا في صحة المعنى وجزالة اللفظ.
(الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ(17)
وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإِجابة، لأن العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع للمجتهدين.
قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون.
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18)
(قائِمًا بِالْقِسْطِ) مقيمًا للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من الله، وإنما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبًا لعدم اللبس كقوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً.
أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائمًا، أو أحقه لأنها حال مؤكدة، أو على المدح، أو الصفة للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة، أو حالًا من الضمير.
(لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ) كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه قوله: (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فيعلم أنه الموصوف بهما.
وقدم (العزيز) لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ...(20)
وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس.