و {الْإِسْلامُ:} الانقياد لله تعالى في الناسخ من أحكامه والمنسوخ، وفيما قدّر من خير وشرّ وحلو ومرّ، وترك المنازعة والابتداع. وقد علم أهل الكتاب هذا ثمّ أبوا قبول الناسخ، وابتدعوا في الدّين.
{فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ:} تهديد لمن كفر بآياته.
20 - {وَمَنِ اتَّبَعَنِ:} عطف على الضمير في {أَسْلَمْتُ} .
وإنّما كان قوله: (أسلمت) جوابا لهم من أوجه أربعة:
أحدها: أنّهم حاجّوه في عبادة المسيح فقال: بل أسلم وجهي لمن استوجب العقول عبادته ضرورة، ولا أعبد غيره اشتهاء ومنية.
والثاني: أنّهم أقرّوا بوجوب عبادة الله فسلّموا له دعواه، ثمّ ادّعوا عبادة آخر معه، فأجابهم بأنّه أخذ المجموع دون المختلف فيه.
والثالث: أنهم [رأوا] الحق في لزوم سير معهودة بعضها منسوخ وبعضها بدعة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: بل الحق في الانقياد لله فيما يمحو ويثبت.
والرّابع: أنّه أعرض عن جدالهم، وأخبر بما يقطع جدالهم، كقول موسى عليه السّلام حيث قال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} (28) [الشّعراء:27 - 28] .
{أَأَسْلَمْتُمْ:} بمعنى الأمر، كقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود:14] ، و {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} [الصّافّات:54] .
و {الْبَلاغُ:} اسم من التّبليغ، كالعذاب والتّعذيب، والكلام من التّكليم. وتبليغ الرّسالة:
أداؤها وإيصالها.
وفي قوله: {فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ} تمهيد لعذر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد البلاغ.
وفي قوله: {وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ} معنى التّهديد.
21 - {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ:} عن أبي عبيدة بن الجرّاح أنّ بني إسرائيل قتلوا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ثلاثة وأربعين نبيّا، فقام إليهم مئة رجل من الصّالحين ينهونهم فقتلوهم أيضا. وقد قتلوا زكريّا ويحيى عليهما السّلام، وسعوا في قتل المسيح عليه السّلام أبلغ سعي، وسمّوا نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.
والفاء في قوله: {فَبَشِّرْهُمْ} على الجزاء لتضمّن الاسم الموصول نوعا من الشّرط.
22 -حبوط عملهم في الدنيا أنّه لم يفد ثناء حسنا، وحبوطه في الآخرة بطلان الثّواب.
{ناصِرِينَ:} من عذاب الله تعالى. وإنّما جمع { (ناصِرِينَ) } لنظم الآي.