فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76624 من 466147

قوله تعالى{الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ}

قال الفخر:

أما قوله {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ} فهو رد على النصارى لأنهم كانوا يقولون بعبادة عيسى عليه السلام فبيّن الله تعالى أن أحداً لا يستحق العبادة سواه.

ثم أتبع ذلك بما يجري مجرى الدلالة عليه فقال: {الحي القيوم} فأما الحي فهو الفعال الدراك وأما القيوم فهو القائم بذاته، والقائم بتدبير الخلق والمصالح لما يحتاجون إليه فِي معاشهم، من الليل والنهار، والحر والبرد، والرياح والأمطار، والنعم التي لا يقدر عليها سواه، ولا يحصيها غيره، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وقرأ عمر رضي الله عنه {الحي القيوم} قال قتادة، الحي الذي لا يموت، والقيوم القائم على خلقه بأعمالهم، وآجالهم، وأرزاقهم، وعن سعيد بن جبير: الحي قبل كل حي، والقيوم الذي لا ند له، وقد ذكرنا فِي سورة البقرة أن قولنا: الحي القيوم محيط بجميع الصفات المعتبرة فِي الإلهية، ولما ثبت أن المعبود يجب أن يكون حياً قيوماً ودلّت البديهة والحسن على أن عيسى عليه السلام ما كان حياً قيوماً، وكيف وهم يقولون بأنه قتل وأظهر الجزع من الموت.

علمنا قطعاً أن عيسى ما كان إلها، ولا ولداً للإله تعالى وتقدس عما يقول الظالمون علواً كبيراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 136}

قال الطبري:

وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع، وأنّ ذلك وصفٌ من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء، فِي رزقه والدفع عنه، وكلاءَته وتدبيره وصرفه فِي قدرته من قول العرب:"فلان قائم بأمر هذه البلدة"، يعني بذلك: المتولي تدبيرَ أمرها.

فـ"القيوم"إذ كان ذلك معناه"الفيعول"من قول القائل:"الله يقوم بأمر خلقه". وأصله"القيووم"، غير أن"الواو"الأولى من"القيووم"لما سبقتها"ياء"ساكنة وهي متحركة، قلبت"ياء"، فجعلت هي و"الياء"التي قبلها"ياء"مشدّدة. لأن العرب كذلك تفعل بـ"الواو"المتحركة إذا تقدمتها"ياء"ساكنة.

وأما"القيَّام"، فإن أصله"القيوام"، وهو"الفيعال"من"قام يقوم"، سبقت"الواو"المتحركة من"قيوام""ياء"ساكنة، فجعلتا جميعًا"ياء"مشدّدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت