قال الفخر:
{قَائِمَاً بالقسط} منتصب، وفيه وجوه:
الوجه الأول: نصب على الحال، ثم فيه وجوه
أحدها: التقدير: شهد الله قائماً بالقسط
وثانيها: يجوز أن يكون حالا من هو تقديره: لا إله إلا هو قائماً بالقسط، ويسمى هذا حالاً مؤكدة كقولك: أتانا عبد الله شجاعاً، وكقولك: لا رجل إلا عبد الله شجاعاً.
الوجه الثاني: أن يكون صفة المنفي، كأنه قيل: لا إله قائماً بالقسط إلا هو، وهذا غير بعيد لأنهم يفصلون بين الصفة والموصوف.
والوجه الثالث: أن يكون نصباً على المدح.
فإن قيل: أليس من حق المدح أن يكون معرفة، كقولك، الحمد لله الحميد.
قلنا: وقد جاء نكرة أيضاً، وأنشد سيبويه:
ويأوي إلى نسوة عطل .. وشعثاً مراضع مثل السعالي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 179}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله {قَائِمَاً بالقسط} فيه وجهان الأول: أنه حال من المؤمنين والتقدير: وأولوا العلم حال كون كل واحد منهم قائماً بالقسط فِي أداء هذه الشهادة
والثاني: وهو قول جمهور المفسرين أنه حال من {شَهِدَ الله} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 179}
وقال الآلوسي:
وفي انتصاب {قَائِمَاً} وجوه:
الأول: أن يكون حالاً لازمة من فاعل {شَهِدَ} ويجوز إفراد المعطوف عليه بالحال دون المعطوف إذا قامت قرينة تعينه معنوية أو لفظية، ومنه {وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} [الأنبياء: 72] وأخرت الحال عن المعطوفين للدلالة على علو مرتبتهما وقرب منزلتهما، والمسارعة إلى إقامة شهود التوحيد اعتناءاً بشأنه ولعله السر فِي تقديمه على المعطوفين مع الإيذان بأصالته تعالى فِي الشهادة به،
والثاني: أن يكون منصوباً على المدح وهو وإن كان معروفاً فِي المعرفة لكنه ثابت فِي غيرها أيضاً،