وقرأ ابن عباس وطلحة"تُرَوْنَهم"بِضم التاء، والسلميّ بالتاء مضمومة على ما لم يسم فاعله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 26 - 27}
فإن قيل: كيف يقال: إن المشركين استكثروا المسلمين، وإن المسلمين استكثروا المشركين، وقد بين قوله تعالى: {وإِذ يريكموهم إِذ التقيتم فِي أعينكم قليلاً ويقللكم فِي أعينهم} [الأنفال: 44] أن الفئتين تساوتا فِي استقلال إحداهما للأخرى؟ فالجواب: أنهم استكثروهم فِي حال، واستقلوهم فِي حال، فإن قلنا: إن الفئة الرائية المسلمون، فإنهم رأوا عدد المشركين عند بداية القتال على ماهم عليه، ثم قلل الله المشركين فِي أعينهم حتى اجترؤوا عليهم، فنصرهم الله بذلك السبب.
قال ابن مسعود: نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم، فما رأيناهم يزيدون علينا رجلاً واحداً.
وقال فِي رواية أخرى: لقد قللوا فِي أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة، فأسرنا منهم رجلاً، فقلت: كم كنتم؟ قال: ألفاً.
وإن قلنا: إن الفئة الرائية المشركون، فإنهم استقلوا المسلمين فِي حال، فاجترؤوا عليهم، واستكثروهم فِي حال، فكان ذلك سبب خذلانهم، وقد نقل أن المشركين لما أسروا يومئذ، قالوا للمسلمين: كم كنتم؟ قالوا: كنا ثلاثمائة وثلاثة عشر.
قالوا: ما كنا نراكم إلا تضعفون علينا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 358}
وقال فِي روح البيان:
قللهم أولا فِي أعينهم حتى اجترأوا عليهم فلما لاقوهم كثروا فِي أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير فِي حالين مختلفين وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى أبلغ فِي القدرة وإظهار الآية. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 2 صـ 12}