فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77027 من 466147

[من روائع الأبحاث]

كلام نفيس للعلامة الآلوسي

قال - رحمه الله:

{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب} عطف على جملة {يَقُولُونَ} سيق من جهته تعالى مدحاً للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر لما أنهم قد تجردت عقولهم عما يغشاها من الركون إلى الأهواء الزائغة المكدرة لها واستعدوا إلى الاهتداء إلى معالم الحق والعروج إلى معارج الصدق، وللإشارة إلى ذلك وضع الظاهر موضع الضمير هذا على تقدير أن يكون الوقف على (الراسخون) وهو الذي ذهب إليه الشافعية. وسائر من فسر المتشابه بما لم يتضح معناه، وأما على تقدير أن يكون الوقف على {إِلاَّ الله} وهو الذي ذهب إليه الحنفية القائلون بأن المتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه فالراسخون مبتدأ وجملة {يَقُولُونَ} خبر عنه، ورجوح الأول بوجوه: أما أولاً: فلأنه لو أريد بيان حظ الراسخين مقابلاً لبيان حظ الزائغين لكان المناسب أن يقال وأما الراسخون فيقولون، وأما ثانياً: فلأنه لا فائدة حينئذ فِي قيد الرسوخ بل هذا حكم العالمين كلهم، وأما ثالثاً: فلأنه لا ينحصر حينئذ الكتاب فِي المحكم والمتشابه على ما هو مقتضى ظاهر العبارة حيث لم يقل ومنه متشابهات لأن ما لا يكون متضح المعنى ويهتدي العلماء ألى تأويله ورده إلى المحكم لا يكون محكماً ولا متشابهاً بالمعنى المذكور وهو كثير جداً وأما رابعاً: فلأن المحكم حينئذ لا يكون أمّ الكتاب بمعنى رجوع المتشابه إليه إذ لا رجوع إليه فيما استأثر الله تعالى بعلمه كعدد الزبانية مثلاً، وأما خامساً: فلأنه قد ثبت فِي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس فقال:"اللهم فقهه فِي الدين وعلمه التأويل"ولو كان التأويل مما لا يعلمه إلا الله تعالى لما كان للدعاء معنى، وأما سادساً: فلأن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يقول: أنا ممن يعلم تأويله، وأما سابعاً: فلأنه سبحانه وتعالى مدح الراسخين بالتذكر فِي هذا المقام وهو يشعر بأن لهم الحظ الأوفر من معرفة ذلك، وأما ثامناً: فلأنّه يبعد أن

يخاطب الله تعالى عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته، والقول بأن أما للتفصيل فلا بد فِي مقابلة الحكم على الزائغين من حكم على الراسخين ليتحقق التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت