لطائف بلاغية
قال أبو حيان:
قيل وجمعت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبلاغة.
أحدهما: التقديم والتأخير فِي: {إن الدين عند الله الإسلام} قال ابن عباس التقدير: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام، أنه لا إله إلا هو، ولذلك قرأ إنه، بالكسر: وأن الدين، بالفتح.
وأطلق اسم السبب على المسبب فِي قوله {من بعد ما جاءهم العلم} عبر بالعلم عن التوراة والإنجيل أو النبي صلى الله عليه وسلم، على الخلاف الذي سبق.
وإسناد الفعل إلى غير فاعله فِي: {حبطت أعمالهم} وأصحاب النار.
والإيماء فِي قوله: {بغياً بينهم} فيه إيماء إلى أن النفي دائر شائع فيهم، وكل فرقة منهم تجاذب طرفاً منه.
والتعبير ببعض عن كل فِي: {أسلمت وجهي} .
والاستفهام الذي يراد به التقرير أو التوبيخ والتقريع فِي قوله {أأسلمتم} .
والطباق المقدر فِي قوله: {فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} ووجهه: أن الإسلام الانقياد إلى الإسلام، والإقبال عليه، والتولي ضد الإقبال.
والتقدير: وإن تولوا فقد ضلوا، والضلالة ضد الهداية.
والحشو الحسن فِي قوله {بغير حق} فإنه لم يقتل قط نبي بحق، وإنما أتى بهذه الحشوة ليتأكد قبح قتل الأنبياء، ويعظم أمره فِي قلب العازم عليه.
والتكرار فِي {ويقتلون الذين} تأكيداً لقبح ذلك الفعل.
والزيادة فِي {فبشرهم} زاد الفاء إيذاناً بأن الموصول ضمن معنى الشرط. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 431 - 432}