قال - رحمه الله:
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}
قَوْلُهُ - تَعَالَى: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عِنْدَمَا رَأَى زَكَرِيَّا حُسْنَ حَالِ مَرْيَمَ وَمَعْرِفَتَهَا وَإِضَافَتَهَا الْأَشْيَاءَ إِلَيْهِ دَعَا رَبَّهُ مُتَمَنِّيًا لَوْ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ مِثْلُهَا هِبَةً مِنْ لَدُنْهُ - تَعَالَى - وَمِنْ مَحْضِ فَضْلِهِ (وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي تَفْسِيرِ لَدُنْ وَلَدَى) وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ (هُنَالِكَ) بِالزَّمَانِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالِاسْتِعْمَالُ الْفَصِيحُ فِيهَا أَنَّهَا لِلْمَكَانِ ; أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي خَاطَبَتْهُ فِيهِ مَرْيَمُ بِمَا ذَكَرَ، دَعَا رَبَّهُ، وَرُؤْيَةُ الْأَوْلَادِ النُّجَبَاءِ تُشَوِّقُ نَفْسَ الْقَارِئِ وَتُهَيِّجُ تَمَنِّيهِ لَوْ يَكُونُ لَهُ مِثْلُهُمْ، وَذَهَبَ الْمُفَسِّرُ (الْجَلَالُ) كَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ الَّذِي بَعَثَ زَكَرِيَّا إِلَى الدُّعَاءِ هُوَ رُؤْيَةُ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَعَكْسُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قُبَيْلَ مَجِيءِ الْوَلَدِ مِنَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْعَاقِرِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ